الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
المسألة الثالثة

[ الحال التي يجوز فيها الخلع ]

وأما ما يرجع إلى الحال التي يجوز فيها الخلع من التي لا يجوز : فإن الجمهور على أن الخلع جائز مع التراضي إذا لم يكن سبب رضاها بما تعطيه إضراره بها .

والأصل في ذلك قوله تعالى : ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وقوله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) .

وشذ أبو قلابة ، والحسن البصري فقالا : لا يحل للرجل الخلع عليها حتى يشاهدها تزني ، وحملوا الفاحشة في الآية على الزنا . وقال داود : لا يجوز إلا بشرط الخوف أن لا يقيما حدود الله على ظاهر الآية ; وشذ النعمان ، فقال : يجوز الخلع مع الإضرار .

والفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق ، فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة ، جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل .

فيتحصل في الخلع خمسة أقوال : قول : إنه لا يجوز أصلا . وقول إنه يجوز على كل حال ( أي : مع الضرر ) . وقول : إنه لا يجوز إلا مع مشاهدة الزنا . وقول : مع خوف أن لا يقيما حدود الله . وقول : إنه يجوز في كل حال إلا مع الضرر ، وهو المشهور .

[ ص: 450 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية